الشيخ محمد إسحاق الفياض
384
المباحث الأصولية
وقد ذكرنا في بحث الضدّ أن خروج باب التزاحم عن باب التعارض يرتكز على ركيزتين : الأولى : الالتزام بالتقييد اللبّي العام وهو أن كل خطاب شرعي مقيّد لباً بعدم الاشتغال بضدّ واجب لا يقل عنه في الأهمية . الثانية : الالتزام بالترتب ، ومع تحقق هاتين الركيزتين يخرج باب التزاحمعن باب التعارض فلاتنافي بينهما حينئذٍ لا في مرحلة الجعل ولا في مرحلة الامتثال ، واما على القول باستحالة الترتب وعدم امكانه فلايخرج باب التزاحم عن باب التعارض ولا يمكن حينئذٍ دفع التنافي بينهما في هذه المرحلة ، فإذن لا محالة يسري التنافي بينهما إلى مرحلة الجعل على أساس مقدمة خارجية وهي أن المكلف إذا لم يتمكن من امتثال حكم بسبب أو آخر فلا يمكن جعله لأنه لغو ، وفي المقام حيث إن المكلف لا يتمكن من امتثال كلا الحكمين معاً في مورد الاجتماع منناحية ولا يمكن دفع التنافي بينهما إلّا على القول بإمكان الترتب من ناحية أخرى ، فقد ظل التنافي بينهما ثابتاً ويسري إلى مرحلة الجعل ، فإذن تدخل المسألة علىكلا القولين في كبرى مسألة التعارض بناءً على مسلكه قدس سره من استحالة القول بالترتب . فالنتيجة ، أن ما ذكره قدس سره من الفرق بين القولين في المسألة لا ينسجم معمسلكه قدس سره في باب الترتب ، غاية الأمر أن التعارض بين اطلاقي الدليلين علىالقول بالامتناع يكون بالذات وعلى القول بالجواز يكون بالعرض . وأما النقطة الثالثة : وهي أن متقضى الجمع العرفي بين اطلاقي الدليلين هو حمل كلا الاطلاقين المتكفلين للحكم الفعلي على الحكم الاقتضائي في مورد الاجتماع شريطة أن لا يكون أحدهما أظهر من الآخر وإلّا فخصوص الظاهر ،